السيد محمد حسين الطهراني
188
معرفة الإمام
إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمّة الطاهرين . وممّا يدلّك على أنّهم كانوا عارفين بالحقّ وبه شاهدين ما رويناه ( وقال بعد ذكر السند وإنهائه إلى الصادق عليه السلام ) : ثمّ بكى عليه السلام حتى علا صوته وبكينا ، ثمّ قال : حدّثني أبي عن فاطمة ابنة الحسين ، عن أبيها أنّه قال : يُقْتَلُ مِنْكِ - أوْ يُصَابُ - نَفَرٌ بِشَطِّ الفُرَاتِ مَا سَبَقَهُمُ الأوَّلُونَ وَلَا يَعْدِلُهُمُ الآخِرُونَ . ثمّ قال : أقول : وهذه شهادة صريحة من طرقٍ صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام ؛ وأنّهم مضوا إلى الله جلّ جلاله بشرف المقام ، والظفر بالسعادة والإكرام . وأمّا محمّد بن عبد الله بن الحسن الملقَّب بالنفس الزكيّة فعدّهُ الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام . وقال ابن المُهَنَّا في « عمدة الطالب » ص 91 : قُتِل بأحجار الزيت ، وكان ذلك مصداق تلقيبه النَّفْس الزَّكِيَّة ، لأنّه روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : يُقْتَلُ بِأحْجَارِ الزَّيْتِ مِنْ وُلْدِي النَّفْسُ الزَّكِيَّة - إلى آخره . وأمّا إبراهيم بن عبد الله قتيل باخمرى المكنّى بأبي الحسن ، فعدّهُ شيخ الطائفة من رجال الصادق عليه السلام « 1 » إلى آخر الحديث . وبعد أن تحدَّث العلّامة الأمينيّ مفصّلًا عن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، وذكر أخباراً في مدحه وفضيلة شأنه ، ونقل شعراً عن عدد من كبار الشعراء في رثائه ، استنتج في آخر كلامه قائلًا : والشيعة على بكرة أبيها لا تقول فيه إلّا بالقداسة . وترى من واجبها تبرير كلّ عمل له من جهاد ناجع ، ونهضة كريمة ، ودعوة إلى الرضا من آل محمّد .
--> ( 1 ) - « الغدير » ج 3 ، ص 271 و 272 .